عبد الرحيم الأسنوي

169

طبقات الشافعية

انجلت تلك الظلم ، وزال الرّفض عن غالب تلك الأمم ، « ولئن يهدي اللّه تعالى بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم » . وسمع الحديث ، وحدّث به ، وكانت أوقاته موزّعة ما بين إقراء وتصنيف ومواعيد ، ورقائق ، وغيرها ، والحكم بين الناس ، ثم نزل القضاء واستمر على العلم والعبادة إلى أن توفي بأسنا ، سنة سبع وتسعين وستمائة ، ودفن بالمدرسة المجدية . « 966 » - القمولي وجماعة من أهل بيته الشيخ نجم الدين أبو العباس ، أحمد بن محمد بن أبي الحزم مكي القمولي . تسربل بسربال الورع والتّقى ، وتعلّق بأسباب الرّقى فارتقى ، وخاض مع الأولياء ، فركب في فلكهم ولزمهم ، حتى انتظم في سلكهم . كان إماما في الفقه ، عارفا بالأصول ، والعربية ، صالحا ، سليم الصدر كثير الذكر والتلاوة ، متواضعا متوددا ، كريما كثير المروءة ، شرح « الوسيط » شرحا مطولا أقرب تناولا من شرح ابن الرفعة ، وإن كان كثير الاستمداد منه ، وأكثر فروعا منه أيضا ، بل لا أعلم كتابا في المذهب أكثر مسائل منه سمّاه « البحر المحيط في شرح الوسيط » ثم لخصّ أحكامه خاصة ، « كتلخيص الروضة » من الرافعي ، سمّاه « جواهر البحر » وشرح « مقدمة ابن الحاجب » في النحو شرحا مطولا ، وشرح « الأسماء الحسنى » في مجلد . وأكمل تفسير ابن الخطيب . تولّى تدريس الفخرية بالقاهرة ، ونيابة الحكم بها ، وتدريس الفائزية بمصر ، ونيابة الحكم بها ، وحسبتها مع حسبة الوجه القبلي . مات في رجب سنة سبع وعشرين وسبعمائة ، عن ثمانين سنة ، وقمولا : بلد بالبرّ الغربي ، من أعمال القوصة ، قريبة من قوص ، وقد خرج من هذه البلدة شخص آخر ، يقال له أيضا : القمولي .

--> ( 966 ) راجع ترجمته في : طبقات الشافعية 5 / 175 ، الدرر الكامنة 1 / 304 .